السيد محمد تقي المدرسي
151
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
واما الفتاوى الفرعية فإذا كانت المكلف اليوم هي ذات ظروف السائل ذلك اليوم جاز له العمل بها لأنها احكام جزئية ومعرفة الظروف خاصة الفقيه الذي يعتمد على جوامع العلم في تحديدها . جيم - وأحكام الدين نوعان : فرض وتفويض أو قل : مؤقَّتات وموسَّعات ، فالفريضة كتاب موقوت ، بينما النافلة حكم موسع ، وما فُوَّض من أمر الدين إلى بعدهم إنما يختصّ بالموسّعات لا الموقّتات . دال - من الموسّعات ما يتغيّر حكمه باختلاف الناس ، وحالاتهم وزمانهم ومكانهم وأكثرها يتّصل بمعايش الناس ، وسياستهم ، واقتصادهم ، وأعراف اجتماعهم . . أو تتعلّق بتربيتهم وتزكية نفوسهم من الأوامر الولائية القيادية . هاء - فإذا تعلّق الحكم بالموسّعات ، فقد يجوز للفقيه أن يتجاوز النصوص التي جاءت في الفروع ، ويعتممد على الأصول العامة . . وهذا الفرض يشمل الحقائق التالية . 1 - ما يتغّير بالظروف كالأعراف والمقاييس . 2 - ما يتّصل بالمعاملات من تحديد وتقييد وحكم مع احتمال أنْ تكون النصوص من قبيل الفتاوى في الموسّعات . . وتحديد الموضوع للشخص حسب أحواله . 3 - ما يتّصل بالأوامر القيادية التي كانت للنبي والأئمة عليهم السلام - الولاية الإلهية فيها . 4 - ما يتعلّق بالفتاوى في غير ذلك . بعد هذا الموجز دعنا نخوض في تفاصيل البنود الانفة والتعرف على أدلتها من الكتاب والسنة على اننا نؤخر البحث عن البند الأخير إلى الجزء الثاني انشاء الله لنفصل به القول تفصيلًا كافيا . الف : السنة بين العلماء والمعلمين : نعني بالمحكماتفي هذا افصل - جوامع العمل وأصوله وقواعده العامة . . بينما نعني بالمفصّلات الفروع المتشعبة منها . وقد جرت سيرة العقلاء على تقسيم العلوم على قواعدها العامة وفروعها الخاصة .